عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
370
اللباب في علوم الكتاب
قال القرطبي « 1 » : ذكر بعض العلماء أن من تطهّر [ تبرّدا ] « 2 » أو صام [ حميّة ] « 3 » لمعدته ، ويرى مع ذلك التّقرّب لم يجزه ؛ لأنه مزج [ نية ] « 4 » التّقرّب بنيّة دنيويّة ، ولذا إذا أحسّ الإمام بداخل وهو راكع لم ينتظره ، لأنه يخرج ذكر [ اللّه ] « 5 » بانتظاره عن كونه خالصا - للّه - تعالى . ثم قال وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وتقدم الكلام على نظير هذا في البقرة ، واتّفقوا على أن ههنا محذوفا ، والتّقدير : « وأحسنوا بالوالدين إحسانا » ؛ كقوله : « فَضَرْبَ الرِّقابِ » أي : فاضربوها ، وقرأ ابن أبي عبلة : « إحسان » بالرّفع على أنّه مبتدأ ، وخبره الجارّ [ والمجرور ] « 6 » قبله . والمراد بهذه الجملة : الأمر بالإحسان وإن كانت خبرية ؛ كقوله - تعالى - : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف : 18 ] . قوله : وَبِذِي الْقُرْبى فأعاد الباء ، وذلك لأنها في حق هذه الأمّة ، فالاعتناء بها أكثر ، وإعادة الباء تدل على زيادة تأكيد فناسب ذلك هنا ، بخلاف آية البقرة ، فإنّها في حقّ بني إسرائيل ، والمراد الأمر بصلة الرّحم ، كما ذكر في أول السّورة بقوله : وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] . واعلم أن الوالدين من القرابة أيضا ، إلا أنّهما لمّا تخصّصت قرابتهما بكونهما أقرب القرابات ، لا جرم « 7 » خصّهما بالذّكر . وَالْيَتامى فاليتيم مخصوص بنوعين من العجز : أحدهما : الصّغر . والثاني : عدم المنفق ، ومن هذا حاله كان في غاية العجز واستحقاق الرحمة . قوله وَالْمَساكِينِ فالمسكين وإن كان عديم المال ، إلا أنّه لكبره يمكنه أن يعرض حال نفسه على الغير ؛ فيجتلب به نفعا أو يدفع به ضررا ، وأما اليتيم ، فلا قدرة له ؛ فلهذا المعنى قدّم اللّه اليتيم في الذّكر على المسكين ، والإحسان إلى المسكين إما بالإجمال « 8 » إليه ، وإمّا بالرّدّ الجميل ؛ لقوله : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ الضحى : 10 ] . وقوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى الجمهور على خفض الجارّ ، والمراد به القريب النّسيب ، وبالجار الجنب : البعيد النّسيب .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 118 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في أ : لا من . ( 8 ) في ب : بالإيصال .